السيد الخميني

66

الخلل في الصلاة ( موسوعة الإمام الخميني 12 )

أو الإرادة المتعلّقة بالأجزاء ، أم لا . وأمّا إذا ذهل عن الطبيعة والأمر المتعلّق بها ذهولًا تامّاً ؛ بحيث لم تكن إرادة الجزء منبعثة عن إرادتها ، وصارت إرادة الجزء إمّا مستقلّة غير تابعة ، أو تابعة لمبادئ اخر ، لم يصِرْ جزءاً للطبيعة المأمور بها ، بل يقع باطلًا ، فما هو المعتبر في العبادة ، كون إرادة الأجزاء منبعثة بنحو ما مرّ عن إرادة المأمور به . وعلى هذا ، فيتصوّر الخلل في النيّة بمعنى القصد ؛ من غير أن يكون الفعل الاختياري فاقداً للمبدأ ؛ أيالإرادة . فيدفع الإشكال الذي يمكن أن يرد على ذلك الشرط ؛ على فرض كون النيّة هي الإرادة : بأنّ إرادة الفعل لا يعقل الإخلال بها في الفعل الاختياري . . . ؛ إذ لا يعقل وجوده إلّابها . وجه الدفع : أنّ الإرادة وإن كانت موجودة في جميع الأجزاء الموجودة اختياراً ، لكن ما هو المعتبر كونها ناشئة من إرادة المأمور به بالنحو الذي قلنا آنفاً لا بالمعنى المتوهّم من إيجاد إرادة لإرادة أخرى . فعلى ما ذكرناه لو أوجد أجزاء الصلاة من التكبيرة إلى التسليم للَّه‌تعالى ، لكن لا بباعثية الإرادة المتعلّقة بالطبيعة ، اللازم منه عدم إيجاد تلك الأجزاء أجزاءً للصلاة ، وقعت باطلة غير مسقطة للتكليف ، ولو أخلّ بهذا القصد في الأجزاء الركنية فكذلك ؛ لأنّ فقد الركن موجب للبطلان ، وإن أخلّ بذاك القصد في غير الأجزاء الركنية ، لم يوجب إلّابطلان ذلك الجزء ، فإن أمكن تداركه وجبرانه وجب ، وإلّا صحّت صلاته لقاعدة « لا تعاد » « 1 » .

--> ( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 9 .